أحمد بن حجر الهيتمي المكي

126

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

من طلب ثناء اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم وشرّف وكرّم ، والتنويه به ، وتكريمه بزيادة تقريبه ، فهما كالتعليل لذلك ، أو التذييل له . [ معنى قوله : ( الأعلون ) ] و ( الأعلون ) في الرواية السابقة - بفتح اللام - : الملائكة ؛ لأنهم يسكنون السماوات ، والأسفلون : الجن لسكناهم أسفل الأرض . [ معنى قوله : ( المصطفون ) ] و ( المصطفون ) فيها أيضا - بفتح الفاء - : المختارون من أبناء جنسهم ، فهم بقية أولي العزم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وقيل : هم المصفّون من الدنس ، وقيل : الصحابة ، وقيل : الأمة . [ معنى قوله : ( المقربون ) ] و ( المقرّبون ) فيها أيضا هم : من الملائكة : خواصّهم المعنيون بقوله تعالى : وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ واختلف فيهم ، فقيل : حملة العرش ، وجزم به البغوي ، وقيل : الكروبيّون الذين حوله « 1 » ، كجبريل وميكائيل ، وقيل : مدبّر والأجرام السماوية ، وقيل : هم سبعة : إسرافيل ، وجبرائيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، ورضوان ، ومالك ، وروح القدس بناء على أنه غير جبرائيل . ومن البشر : السابقون ؛ لقوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . [ معنى قوله : ( المكيال الأوفى ) ] و ( المكيال الأوفى ) في الرواية السابقة أيضا : كناية عن كثرة الثواب ؛ إذ التقدير به يغلب في الكثير ، وبالوزن يغلب في القليل ، وأكد ذلك بقوله : ( الأوفى ) ، وقيل : التقدير أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوضه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأثر عن الحسن يدل له ، وهو تقدير بعيد . [ المسألة ] السادسة : وجه تخصيص إبراهيم صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلّم بالتشبيه به وبآله . . أنه لم يجمع لأحد غيرهم بين الرحمة والبركة ؛ قال تعالى : رَحْمَتُ اللَّهِ

--> ( 1 ) الكروبيون : سادة الملائكة .